الخميس، 19 مارس 2026

جبت العيد - جريدة الوطن السعودية

   «جِبت العيد» إحدى التعبيرات الشعبية الدارجة في المملكة العربية السعودية ودول الخليج، حيث استُخدمت مجازًا لوصف من يرتكب خطأً واضحًا أو يُفسد موقفًا كان يمكن أن يمر بسلاسة. ويرتبط هذا التعبير بكلمة «العيد» بوصفه حدثًا كبيرًا ومختلفًا عن الأيام المعتادة، فصار يُقال على سبيل السخرية لمن يحوّل موقفًا بسيطًا إلى «حدث ضخم» لكن بشكل سلبي، وكأنه قلب أجواء الفرح إلى فوضى غير متوقعة.

ورغم أن العيد مناسبة للبهجة والتقارب وصلة الرحم، إلا أن بعض الممارسات تُفرغ هذه المناسبة من معناها الحقيقي. من أبرز هذه السلوكيات الإسراف والمبالغة في المظاهر، حيث يتحول العيد لدى البعض إلى ساحة مقارنة واستعراض؛ من ملابس باهظة، إلى موائد مبالغ فيها، إلى هدايا تتجاوز حدود الحاجة. هذا التكلّف لا يضيف للفرح، بل يخلق ضغطًا نفسيًا واجتماعيًا، خاصة لمن لا يستطيع مجاراة هذا المستوى من الإنفاق.

ومن الظواهر المقلقة أيضًا التساهل في الألعاب النارية بين الأطفال، حيث تُقدَّم أحيانًا على أنها وسيلة بريئة للمتعة، بينما هي في الواقع قد تحمل مخاطر حقيقية. المزاح بها أو استخدامها دون رقابة قد يؤدي إلى إصابات أو حوادث تُحوّل لحظات الفرح إلى مواقف مؤلمة لا تُنسى.


كما تبرز الانتقادات المرتبطة بالمظهر الخارجي كأكثر السلوكيات إزعاجًا، مثل التعليق على الوزن أو الشكل أو حتى الذوق في اللباس. هذه الملاحظات، حتى إن قُدّمت بنية المزاح، قد تكون جارحة وتُفقد العيد روحه اللطيفة، إذ لا أحد يرغب أن يكون موضع تقييم في يوم يُفترض أنه للاحتفال. ولا يقل إزعاجًا عن ذلك الفضول والتطفل في شؤون الآخرين، حيث تُطرح أسئلة شخصية تتجاوز حدود اللباقة، مثل أمور الزواج أو العمل أو الحياة الخاصة. هذا النوع من التدخل يضع الآخرين في مواقف محرجة، ويخلق توترًا خفيًا خلف المجاملات الظاهرة.

وفوق كل هذه العوامل، تأتي التقلبات المزاجية المصاحبة لفترة العيد. فتغيّر الروتين، واضطراب مواعيد النوم، وكثرة الزيارات، والضغوط الاجتماعية، كلها تؤثر على توازن الإنسان النفسي. ومع هذا الإرهاق، تصبح القدرة على التحمل أقل، وأي تصرف سلبي، حتى لو كان بسيطًا قد يُضاعف الشعور بالانزعاج. في النهاية، العيد ليس اختبارًا للمثالية، ولا مناسبة لإثبات شيء للآخرين، بل هو مساحة للراحة والفرح الصادق. وعندما نُدرك أثر تصرفاتنا على من حولنا، ونتعامل بوعي واحترام، نستطيع أن نحافظ على جوهر العيد الحقيقي دون أن «نجيب العيد» بالمعنى الذي نحاول تجنبه.


-















الأربعاء 18 مارس 2026
- 29 رمضان 1447 هـ



المصدر 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أهلا بك ،
أشكرك على الإطلاع على الموضوع و أن رغبت في التعليق ،
فأرجو أن تضع إسمك ، ولو إسما مستعارا ; للرد عليه عند تعدد التعليقات
كما أرجو مراعاة أخلاق المسلم ; حتى لا نضطر لحذف التعليق
تقبل أجمل تحية
ملاحظة :
يمنع منعا باتا وضع أية : روابط - إعلانات -أرقام هواتف
وسيتم الحذف فورا ..